الثلاثاء، 5 مايو 2009

إن هذا القرءانَ يهدي للتي هي أقــوم (2)


الحمد لله المحمود بجميع المحامد تعظيماً وتشريفاً وثناءً، المتصف بصفات الكمال عزّة وقوة وكبرياءً، به نصول وبه نجول، وبه نؤمّل دفع الكروب شدة وبلاءً، ودرءَ الخطوب ضنكا ولأواءً.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اختص المسجد الأقصى بالفضائل معراجاً وإسراءً، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أفضل هذه الأمة جهاداً وفداءً، وأعظمها قدوة واصطفاءً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ضربوا أروع الأمثلة صفاءً ووفاءً، وطهراً ونقاءً، والتابعين ومن تبعهم وسار على نهجهم اهتداءً واقتفاءً، صلاةً لا تطاولها أرضٌ أرضاً ولا سماءٌ سماءً، وسلم تسليماً يزيده بهجة وبهاءً، ونوراً وضياءً، وبركة وسناءً .

الأخوة الأفاضل الأخوات الفاضلات، حياكم الله وبياكم وتبوأنا وإياكم من الجنة منزلا، وبعد

نكمل ما بدأنا به في كيفية تحقيق حلمنا في حفظ كتاب الله تعالى ، وقد تكلمنا في المقالة السابقة أنه لا بد من ثلاثة أمور قبل الشروع بالحفظ وهي الإخلاص ، الدعاء والتوبة ، واليوم بإذن الله تعالى سنتكلم عن أفكار عملية وضعها أناس أخصائيون وأصحاب تجربة في حفظ كتاب الله تعالى .

أولا: نبدأ بأوقات الحفظ ، فقد أثبت العلم الحديث أن أفضل أوقات الحفظ هو قبل النوم بقليل حيث أن العقل الباطن ينشغل وهو نائم بآخر ما كان يفكر المرء فيه ، وفي هذا الوقت يكون الجو هادئا والذهن صافيا .وهذا ما تم اثباته بعد التجارب حيث وجدوا أن الطلاب الذين حفظوا وناموا أفضل من الذين حفظوا ثم انشغلوا بالحاسوب أو التلفاز أو انشغلوا بأمور أخرى مع أنهم أخذوا نفس الوقت .
ومن الطرق المجربة أيضا أنه قبل النوم أن تشغل كاسيت بصوت المقرئ الذي تحب وترتاح له ، ولا ترفع صوت المسجل ، وأطفئ الأنوار ورأسك على الوسادة مع هدوء وحاول أن تستشعر الآيات بقلبك وروحك ، وبعد الفجر حذار النوم وأحفظ السورة التي سمعتها عند النوم ، ستجد أنك تحفظ بصورة سريعة جدا ، وجرّب فالتجربة أكبر برهان .
بالإضافة لذلك وقت الفجر ، فقد قال المولى جل وعلا في كتابه العزيز : "وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا "(سورة الإسراء : 78)
وقال صلى الله عليه وسلم "بورك لأمتي في بكورها" . (حديث صحيح رواه ابن حبان) ، فاغتم فجرك لأنه من أجمل الأوقات وأصفاها وأبعدها عن صخب الحياة .
بالأضافة لهذه الأوقات فهناك أوقات مميزة وفاضلة خلال السنة ، والتي يتضاعف بها الأجر وتحل فيها البركة ، فيجب على المسلم الفطن أن يستغل هذه الأوقات ، ويضاعف الحفظ ، كشهر رمضان المبارك ، كيف لا يستغله أحدنا وهو شهر القرآن وبالأخص في العشر الأواخر إن كان معتكفا ، والعشر الأوائل من ذي الحجة ، وقبل صلاة الجمعة، فانتهزوا هذه الفرص الذهبية والا تجعلوها تضيع من بين أيديكم .

ثانيا : أذكر أني نصحت بها أحد أخواني منذ فترة عندما رأيت في مدونته أنه سيقبل على مشروع حفظ القرآن ثبته الله على ذلك ، قلت له : أخي ، قليل دائم خير من كثير منقطع ، نعم لا بد أن نؤكد على هذه المسألة أن قليلا دائما ومنضبطا به ومواظبا عليه، خير من كثير منقطع ... ولنبسط الأمر ، كما قرأته في أحد الكتب، لنفرض أن هناك صخرة يقطر عليها كل ساعة قطرة ماء لمدة سنة ، ماذا سيحصل بعد سنة ؟؟؟ لا بد أن تكون هذه القطرات قد أحدثت ثقبا لا بأس به في هذه الصخرة ؛ ولكن لو جمعنا هذه القطرات في برميل ثم سكبته كله على الصخرة ، ماذا سيحدث ؟؟؟ لن يحدث شيء بالطبع ...
وهنا خلاصة الموضوع إما أن تكون قطرة أو برميلا . . . .

ثالثا: بالنسبة للذاكرة فتقسم إلى قسمين ، الذاكرة القصيرة وهي ذاكرة الحفظ المؤقت ، والذاكرة الطويلة وهي الذاكرة التي ترسخ في الذهن إلى أمد بعيد ، من طرق نقل ما حفظناه في الذاكرة القصيرة إلى الذاكرة الطويلة هي عملية التكرار لترسيخ الحفظ ونقله من المؤقت إلى المرسّخ .

رابعا: الاشتراك بالمسابقات والمنافسات فكل هذه الأمور تعد من المحفزات للحفظ .

خامسا : عليك بالحفظ السليم حتى لا تبني ما حفظت على أساسات واهية ، فحاول أن تستمع لكبار القراء قبل الحفظ أو تسمّع على أحد المشايخ المتقنين .

سادسا : إقرأ في مصحف واحد حتى لا تتشتت ، وتبقى صورة المصحف ومكان الآية راسخا في ذهنك ، ويفضل استعمل المصاحف التي بها كل الصفحات تبدأ بآية وتنتهي بآية كمصحف المدينة المنورة .

سابعا: قسم الصفحة إلى مقاطع حسب مواضيع أو أحداث واحفظ كل مقطع بانفراد ثم اربط هذه المقاطع مع بعضها البعض .

ثامنا :حاول ترديد ما حفظت في الصلوات الخمس والنوافل فإن ذلك يرسخ الآيات في الذاكرة الطويلة ، وإذا كان عندك المقومات أن تكون إماما ، فلا تتردد فإن ذلك يجبرها على الحفظ أولا وعلى الإتقان ثانيا.

تاسعا: لا تخش على حفظك القديم ، فهو رصيدك الذي لن يضيع بإذن الله ، وابدأ بالحفظ المنظم وركز عليه ، ولا تشتت نفسك في مراجعة القديم ، وستجد أنه سيصبح سهلا إن شاء الله .

عاشرا : قال الحق سبحانه وتعالى في سورة القمر (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) ، فألق كل الأمثال المنافية لقوله تعالى عرض الحائط كـ " فات القطار ... وذبلت الأزهار ... فدع حفظ القرآن للصغار " لتجعل هذه الأمثال عذرا لك في تقصيرك مع كتاب الله ، نعلم جميعا أن الحفظ بالصغر أفضل ولكن هناك عددا ليس بالقليل من العلماء من ابتدأ العلم على كبر كالعز بن عبد السلام ما بدأ إلا في الخمسين من عمره حتى أصبح سلطان العلماء .

*** إلبكم بعض الأغذية التي تنشط وتقوي الذاكرة :السمك، الزنجبيل ، الميرمية (شجّيرة) ، الزبيب ، القرفة ، الجوز ، الجزر ،الأناناس والزعتر *** .

ختاما :أحبتي في الله ، أقبلوا إلى الله بأرواحكم ، فاقرأوا القرآن بقلوبكم قبل ألسنتكم ، وبفؤادكم قبل أعينكم حتى تصلوا إلى مبتغاكم في حفظ كتاب الله ، فليس مع الإرادة مستحيل ومشروع حفظ كتاب الله يبدأ بحفظ آية ، بعد إخلاص النية والدعاء والتوبة لله سبحانه وتعالى . وأسأله تعالى أن أكون قد وفقت بإيصال المستخلص مما قرأت من الكتب في هذا المجال ، سائلا الله العفو عن أي تقصير أو زلل أو خطأ أو نسيان ، وراجيا منكم أن لا تنسوني ووالدي من صالح دعائكم ، ودمتم كما يحب الله ويرضى



ما من توفيق فمن الله وحده ، وما من خطأ أو نسيان فمن نفسي ومن الشيطان ، والله ورسوله منه براء .

وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه ، وأعوذ بالله من أن أكون جسرا يعبر الناس به للجنة ويهوى به في جهنم.

سبحانك اللهم وبحمدك ،نشهد أن لا إله إلا انت ، نستغفرك ونتوب إليك

الثلاثاء، 31 مارس 2009

إن هذا القرءانَ يهدي للتي هي أقــوم (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المحمود بجميع المحامد تعظيماً وتشريفاً وثناءً، المتصف بصفات الكمال عزّة وقوة وكبرياءً، به نصول وبه نجول، وبه نؤمّل دفع الكروب شدة وبلاءً، ودرءَ الخطوب ضنكا ولأواءً.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اختص المسجد الأقصى بالفضائل معراجاً وإسراءً، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أفضل هذه الأمة جهاداً وفداءً، وأعظمها قدوة واصطفاءً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ضربوا أروع الأمثلة صفاءً ووفاءً، وطهراً ونقاءً، والتابعين ومن تبعهم وسار على نهجهم اهتداءً واقتفاءً، صلاةً لا تطاولها أرضٌ أرضاً ولا سماءٌ سماءً، وسلم تسليماً يزيده بهجة وبهاءً، ونوراً وضياءً، وبركة وسناءً .

قالَ الله تــعالى ::

﴿ إن هذا القرءانَ يهدي للتي هي أقــوم ..

فــ .. اظفر بالأقــوم لتســلم .. وبجناتِ عدنٍ تتنعم ..

أولم يأتكِ بينّــة ..أنَّ في القرءانِ لَمَنجم

به نور دريّ .. وسطوع أبدي المَرسَم


أخواني الأحباء أخواتي الكريمات :

لو سألنا أنفسنا لماذا نحفظ القرآن الكريم ؟

لتكن إجابتنا واضحة دونما تلعثم أو تردد ، ولا نجعل للشيطان من الإجابة نصيب ، نقول نحفظه من أجل التقرب لله وحده ، والفوز برضاه ، والسعادة بالدارين إن شاء الله تعالى .


فلا بد من ثلاثة قبل الشروع في تحقيق حلمك بحفظ كتاب الله سبحانه وتعالى : الإخلاص ،الدعاء والتوبة .

فاخلاص النية لله سبحانه وتعالى هي أهم خطوة عملية لحفظ كتاب الله سبحانه وتعالى ، حيث قيل : ما من عمل رفع من الأرض إلى السماء خير من الإخلاص ، وما من أمر نزل من السماء إلى الأرض خير من التوفيق .

وكما نعمل جميعا أن كل عمل يفتقر إلى الإخلاص لا يؤتي ثمره ولا يدوم بل هو إلى زوال، فويل لنا ثم ويل إن كان الهدف من حفظنا هو منصب أو سمعة أول ليقال حافظ ، فلا أجر ولا ثواب لمن قرأ وحفظ القرآن رياء وسمعة بل له الإثم والعقاب والعياذ بالله ، قال تعالى :(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16))
.

فالإخلاص هو سر البقاء ، هذا الإمام الشاطبي رحمه الله عندما أنها منظومته حرز الأماني ووجه التهاني المعروفة بالشاطبية في القراءات السبع ، كان يطوف بها آلاف المرات حول الكعبة ، ويقول يارب إن كنت قد قصدت بها وجهك فاكتب لها البقاء ، ولم يكتفي بهذا كتبها في قرطاس ووضعها في قارورة وختم عليها وألقاها في البحر ثم دعا الله تعالى أن يبقيها إن كان يريد وجهه تعالى .. ودارت الأيام وإذا بصياد سمك يجد القارورة بين الأسماك فيفتحها ويجد يها قصائد في القراءات ، فقال والله لا بها إلا الإمام الشاطبي ، سأذهب إليه وأسأله عنها ، وحينما دخل على الإمام وذكر له ما وجد في البحر ، فقال له الإمام رحمه الله أقرأ ما بها ، فأخذ يقرأ الصياد والإمام يبكي ، وحكى له قصة القصيدة .

ولذلك نجد الآن وفي كل مكان من طلاب علم القرآن يحفظونها ويدرسونها ، لأن صاحبها أخلص في عمله ولا نزكيه على الله .

فخلاصة نقول : ما قصد به وجه الله تعالى لا بد أن يبقى بإذن الله .


الدعاء : يقولون يبدأ الحلم برغبة ، ثم لا بد من السؤال والطلب لتحقيق هذا الحلم . فإذا انتقل الأمر من شعور ورغبة إلى دعاء وطلب ومناجاة لله سبحانه وتعالى ، فبإذن الله تعالى سيتيسر لك الحفظ والمراجعة ، ويفتح الله عليك .

قال تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر)

قال ابن عباس رض الله عنهما : لولا أن الله يسره على الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله عز وجل .

وأعلم أخي الكريم وأختي الفاضلة ، أن الإلحاح في الدعاء من أعظم آداب الدعاء . وكما قيل : من أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له .. فلا بد من أن تطرق باب الله عز وجل والتقرب إليه وتلح في الدعاء .

التوبة : لا نريد أن يكون حفظ القرآن هو روتينا ، بل نريده دافعا للهمم ، وأن يتمكن من صدورنا وقلوبنا ويكون آمرا ناهيا لجوارحنا ، فلا بد من توبة قبل الشروع في الحفظ .

بداية لأننا نريد الحفظ نحتاج إلى ثلاثة أجهزة هامة وهي :

العين : لا يجتمع النظر إلى الحرام والنظر إلى القرآن ، فلذلك يشوش الذهن ويؤثر على الحفظ

الأذن : لا يجتمع السمع المحرم من غناء وفساد غيبة مع القرآن

اللسان : لا يجتمع الكلام الحرام بالغيبة والنميمة والكذب مع كلام الله سبحانه وتعالى .

لذلك من أراد الحفظ لا بد أن يطهر قلبه وجوارحه من المحرمات .

هذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول :"إني لأحتسب أن الرجل ينسى العلم عَلِمه بالذنب يعمله ".

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمة وكيع بن الجراج : "وهو أحد الأئمة الأعلام الحفاظ ، وقد كان الناس يحفظون تكلفا ، وهو يحفظ طبعا ن قال علي بن خثرم : رأيت وكيعا وما رأيت بيده كتابا قط ، إنما هو يحفظ ، فسألته عن دواء الحفظ ، فقال : ترك المعاصي ما جربت مثله للحفظ ".

وللمعاصي آثار سيئة ، قبيحة مذمومة ، مضرة بالقلب والبدن ، فمنها حرمان العلم ، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب ، والمعصية تطفئ ذلك النور .

لما جلس الإمام الشافعي بين يدي الإمام مالك وقرأ عليه ، أعجبه ما رأى من وفرة فطنته ، وتوقد ذكائه ، وكمال فهمه ، فقال: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا ، فلا تطفئه بظلمة المعصية .

وقال الإمام الشافعي :

شكوت إلى وكيع سوء حفظي * * * * * فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بـأن العـلم نـور * * * * * ونور الله لا يُهدى لعاصي

فلا بد أن نتقي الله سبحانه وتعالى بالسر والعلن ونبدأ مسيرتنا لتحقيق حلم كل واحد فينا وهو حفظ كتاب الله دون أن ننسى : الإخلاص والدعاء والتوبة .


أخواني حفظة كتاب الله ومن يريد المراجعة ، لا بد من الأخذ بالأمور الثلاثة التي ذكرناها :الإخلاص والدعاء والتوبة.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تعاهدوا هذا القرآن ، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها " (رواه البخاري) .

فالله الله في تعاهد ما حفظتموه ، وإياكم من التفريط في هذه النعمة التي حباكم بها الله سبحانه وتعالى .

أولا : يجب وضع خطة للمراجعة متناسبة مع الظروف الخاصة بك من حيث الوقت والمقدرة ، حيث تقسم القرآن إلى أقسام متساوية ، بحسب ظروفك وأن تلزم نفسك إلزاما بمراجعة هذه الأقسام في أوقاتها دون تساهل أو تسويف .

ثانيا : أن تنظم الأمر أي لا تكون المراجعة عشوائية أي خاضعة للظروف العارضة ، بل عليك أن تحاول إخضاع ظروفك لبرنامج مراجعتك قدر المستطاع .

ثالثا : يفضل في المراجعة القراءة بالحدر وهي مرتبة من مراتب القراءة من ناحية السرعة معروفة عند أهل التجويد ، والحدر هي القراءة السريعة ولكن مع مراعاة الأحكام .

رابعا : قيام الليل ، يفضل أن تقرأ في قيام الليل ما راجعته لتثبت به حفظك ، ولبركة وفضل صلاة قيام الليل .


وختاما ، لا بد لك أخي/أختي الحافظ/ة من التقييد ببرنامجك الذي بنيته لنفسك ، لأن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك والعمر ينقضي ، وتذكر/ي أن هناك الكثير من الناس من أفنوا أعمارهم في الجري والسعي وراء الدنيا وأغراضها ثم لم يجنوا من ذلك شيء ، فكثير من الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا ، فانتبه/ي لنفسك منذ اللحظة ولا تدع/ي الدنيا ومشاغلها تسرقك كما سرقت غيرك ، واغتنم/ي خمسا قبل خمس كما أوصى الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .

ما من توفيق فمن الله وحده ، وما من خطأ أو نسيان فمن نفسي ومن الشيطان ، والله ورسوله منه براء .

وأعوذ بالله من أن أكون جسرا يعبر الناس به للجنة ويهوى به في جهنم.

سبحانك اللهم وبحمدك ،نشهد أن لا إله إلا انت ، نستغفرك ونتوب إليك

الخميس، 26 فبراير 2009

شموخ في زمن الإنكسار


وقفـت حـيـن رأيــت طـفـلا شامـخـا *** قـامـاتــنــا مــــــن حـــولـــه تــتــقــزّم

طــفــلٌ صـغـيــر غــيــر أن شـمـوخــه *** أوحــــــى إلــــــي بـــأنـــه لا يَـــهـــرم

طــفــلٌ صـغــيــر والـمــدافــع حــولـــه *** مــبــهـــورةٌ والـغــاصــبــون تــبــرّمـــوا

فــي كـفّــه حـجــر ، وتـحــت حـذائــه *** حــجـــر ووجــــــه عــــــدوّه مـــتـــورّم

مـن أنـتَ يـا هـذا ؟ أعـدْت تسـاؤلـي *** والــطــفــل يـرمـقــنــي ولا يـتـكــلّــم

مــن أنــتَ يــا هــذا ؟ ودحْــرج نـظــرة *** نـحــوي لـهــا مـعـنـىً وراح يتـمـتـم :

أنـا مـن ربـوع القـدس طـفـلٌ فــارس *** أنــا مـؤمـن بعقـيـدتـي أنـــا مـسـلـم

لـغـة البطـولـة مــن خصـائـص أمـتـي *** عــنّــا رواهــــا الآخـــــرون وتـرجــمــوا

مـن ذلـك الوقـت الـذي انتفـضـت بــه *** بـطـحـاء مـكــة ، والحـطـيـم و زمـــزم

مـنـذ التـقـى جبـريـل فــوق ربـوعـهـا *** بـمـحــمــد يــتــلـــو لـــــــه ويــعــلّـــم

مـنـذ اسـتـدار الـدهـر دورتـــه الـتــي *** عــــزّ الـتــقــيّ بــهـــا وذلّ الـمــجــرم

أنا من ربوع القـدس تحـت عمامتـي *** عـقـل يفـكـر فــي الأمـــور ويـحـسـم

نــاديــت قــومــي والــريــاح عـنـيـفــة *** والـصـمـت كـهــف والــظــلام مـخـيّــم

نــاديـــتُ ، لــكـــن الـــــذي نـاديــتــه *** أعـمـى أصــمّ عــن الحقـيـقـة أبـكــم

نــاديـــتُ لـــكـــن الــــــذي نــاديــتــه *** أمـسـى عـلـى مــاء التـخـاذل يَََـرقـم

نــاديـــتُ ، لــكـــن الـــــذي نـاديــتــه *** بالـنـوم فــي الـفـرش الوثـيـرة مُـغـرم

ويئسـت ، ثـم تركـت قومـي بعضهـم *** يــبـــدي تــآمـــره و بــعـــض يــكــتــم

ومضيـت وحـدي فـي دروب عزيمتـي *** إن المـجـاهـد حـيــن يـصــدق يـعــزم

ورأيــــت أعــدائــي صــغــارا ، كـلـمــا *** واجَهتـهـم بيـقـيـن قـلـبـي أحـجـمـوا

وغـدوت أدعـو مـن رجــال عشيـرتـي *** من سافـروا خلـف السـراب ودمدمـوا

يـا مـن رحلتـم فــي دروب ، شوكـهـا *** صـعـب الـمــراس ، ورمـلـهـا مـتـكـوّم

هــــذي مـنـابـركـم تــزلــزل نـفـسـهـا *** سـأمــا وقـــد كـفــرتْ بـمــا قـرّرتـمــو

طـيـروا بأجنـحـة السـيـاسـة حيـثـمـا *** شئتـم ، وقولـوا مـا أردتــم وارسـمـوا

وقـفـوا أمــام وسـائـل الإعـــلام فـــي *** سـمْـت ، لـتـأخـذ صـــورة وتبـسـمـوا

واستمطـروا مـن هيئـة الأمــم الـتـي *** هـرمـت بقـايـا عطفـهـا كــي تغنـمـوا

وتــرقــبـــوا تــأشــيـــرة لـدخــولــكــم *** فـلـربـمــا جـــــادوا بـــهـــا وتــكــرّمــوا

وابـنــوا لـكــم فـــي كـــل أرض دولـــة *** الـشـعــب والـحـكــام فـيـهــا أنـتــمــو

ودعــــوا لــنـــا درب الـجــهــاد فــإنـــه *** درب الــخــلاص لــنــا وإن كـابـرتـمــوا

درب مـضـى فـيـه الـرسـول وصـحـبـه *** نـشـروا بــه الـحـق المبـيـن وعـلّـمـوا

مــاذا أصــاب الـقـوم ، مــا أهـدافـهـم *** مـــا بـالـهـم قـــد أبـهـمــوا وتـكـتّـمـوا

قـالــوا انتفـاضـتـنـا صنيـعـتـهـم ولــــو *** صـدقـوا لقـالـوا : إنـهـم لـــم يعـلـمـوا

نــحـــن انـتـفـضـنـا غــيـــرة وتــذمـــرا *** مــمــا جــنــاه الـغـاصـبـون وأجــرمــوا

يـــا أمـــة الإســـلام نـحــن حـقـيـقـةٌ *** فــــي أرضــنـــا فـتــدبّــروا وتـفـهـمــوا

هــا نـحـن فــي درب الجـهـاد وفوقـنـا *** مـطـر الـرصــاص وللـحـجـارة مـوســم

مـن داخـل الوطـن السليـب جهـادنـا *** لــســنـــا وراء حــــــــدوده نــتــكــلّــم

وإذا سـألـتـم عـــن حـقـيـقـة حـالـنــا *** فــلــدى حـجـارتـنـا جــــواب مـفـحِــم

نرمـي بـهـا البـاغـي وفــي إسلامـنـا *** أن الـشـيـاطـيـن الـلـعـيـنـة تُـــرجـــم

أنـا مـن ربـوع القـدس طفـل شـامـخ *** أحـمــي فـــؤادي باليـقـيـن وأعــصــم

مـازلـت أرقــى فــي مـــدارج عـزّتــي *** قـلـبـي دلـيـلــي والـعـزيـمـة ســلّــم

وأرى بـعـيـن بصـيـرتـي مــــالا يــــرى *** غـيــري وأعـــرف مـــا يـحــاك ويُــبــرم

وإذا سألتـم عـن بنـي قـومـي فـفـي *** كـتـب الحقـيـقـة مـــا يـمــضّ ويـؤلــم

لا تسألـوا عــن حالـهـم فهـنـاك مــن *** يـمــحــو مــآثـــر شــعــبــه ويـــهـــدّم

وهـنـاك مــن يبـنـي سعـادتـه عـلـى *** كـتــف الضـعـيـف ويـسـتـبـد ويـظـلــم

وهنـاك مـن يسـخـو عـلـى شهـواتـه *** ويـمِـضـه فـــي المـكـرمـات الــدرهــم

وهـنـاك مـــن يـنـسـى بـــأن رحـالَــه *** تـمـضـي ، وأن الـمــوت أمـــر مــبــرم

وهناك من يدعـو إلـى سفـن الهـدى *** وهــــو الــغــويّ إذا خــــلا والـمــجــرم

وهـنــاك مـــن يـشــدو بـشـعـر بـــارد *** ومـــازال يــســرق لـفـظــه ويـتـرجــم

ذبحـوا القصيـدة واستبـاحـوا عرضـهـا *** وجـنــوا عـلــى أحـلامـهــا وتـهـجّـمـوا

إنـــــي أقــــــول ولـلـدفــاتــر ضـــجّـــة *** حولي َ، تهيَّب من صداها المرسـم :

لــو كــان أمــر الـنـاس فــي أيديهـمـو *** مـــا مـــات فـرعــون وقــــام الـمـأتــم

لــو كــان أمــر الـنـاس فــي أيديهـمـو *** مــا ظــل مكـتـوف الـيـديـن الأشـــرم

لــو كــان أمــر الـنـاس فــي أيديهـمـو *** مـا سـفّ مـن تـرب الهزيـمـة رسـتـم

سكـت الرصـاص فيـا حجـارة حـدّثـي *** أنّ الــعــقــيــدة قــــــــوة لا تُــــهــــزَم

الاثنين، 12 يناير 2009

أعرب يا ولدي فلسطين



قال الأستاذ للتلميذ: قف وأعرب يا ولدي


"عشق المسلم أرض فلسطين"


وقف الطالب وقال:


الأول: فعل مبني فوق جدار الذل والتهميش


والفاعل: مستتر في دولة صهيون


والمسلم: مفعول!! بل مكبل في محكمة التفتيش


وأرض فلسطين: ظرف مكان مجرور قصراً مذبوحٌ منذ سنين


قال المدرس: يا ولدي مالك غيرت فنون النحو وقانون اللغة؟؟؟


يا ولدي إليك محاولة أخرى .....


اعرب ... "صحت الأمة من غفلتها"


قال التلميذ: ....


الفعل: ماضي وولى ... والمستقبل مأمول


والتاء: ضمير تخاذل ... ذلٌ وهوان


الأمة: اسمٌ كان رمز النصر على أعداء الإسلام


أما اليوم فقد بات ضمير الصمت في مملكة الأقزام


وحرف جر الغفلة ..... غطى قلوب الفرسان


فباتوا للدنيا عطشى


وشروها بأغلى الأثمان


الهاء: نداء رضيع ... مات أسير الحرمان


قال المدرس: مالك يا ولدي نسيت اللغة وحرفت معاني التبيان؟؟؟


قال التلميذ: بل إيمان قلْ .... وقلبٌ هجر القرآن


نسينا العزة .... صمتنا باسم السلم .... وعاهدنا بالاستسلام


دفنا الرأس في قبر الغرب .... وخنا عهد الفرقان


معذرة حقاً أستاذي


فسؤالك حرك أشجاني


وألهب وجداني


معذرة يا أستاذي .....


فسؤالك نارٌ تبعث أحزاني وتهد كياني ...


وتحطم صمتي ...


عفواً أستاذي


نطق فؤادي قبل لساني
عفواً يا أستاذي؟؟؟؟؟؟
الدم الذاكي جرى في عرقهم وتندى عنبرا
فاسألوا عن كل نصر خالداً ....
واسألوا عن كل عدل عمرَ ....

الأربعاء، 7 يناير 2009

صافح أولمرت

نسأل الله تعالى أن يجمعكم في جهنم

صافح أولمرت ولا تقلـق أطلق رجليك كما أطلـق
اركض في درب مودتـه حاول إن فاتك أن تلحـق
صافح أولمـرت وعانقـه ليصير لقاؤكمـا أعمـق
أطرق أبـواب صداقتـه.... وتعجل حتى لا تغلق
مشجبه في الـدار فعلـق معطفك عليه كمـا علـق
أوليس خليفـة شـارون يتبعه في الرأي الأحمـق
لا بأس عليك فأنت علـى خطوات معلمك الأسبـق
أشرق بظلامك في غلـس من سوء الحال كما أشرق
صدق أوهام تقدمـه فـي درب الصلح كما صـدق
صافح أولمرت ولا تجزع من فعل الجيش ولا تقلـق
أوثقـه بحبـل مصالحـة سيئة الذكر كمـا أوثـق
ألعق من صحن فطيرتـه في عيد الفصح كما يلعق
أشرب من حوض تطرفه كي تشرق منه كما يشرق
أطبق شفتيك علـى لغـة زائفة الحرف كما أطبـق
رافق أولمرت على درب ستكون نهايتـه الخنـدق
أَغْرَقَ في الظلم مراكبـه وكذلك من يَظلـم يغـرق
يا من ضحيت بمن صدقوا تضحية المبحر بالزورق
ما أنت ومثلك لو تـدري في اللعبـة إلا كالبيـذق
أبـواب عـدوك مغلقـة في وجهك فلماذا تُطـرق

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2008

إلى جنان الخلد بإذن الله يا أم حسن

ها قد رحلت وفي فؤادي من عيونك ألف ذكرى
يجتاحني منها هواك فأنحني حزنا وقهرا
ها قد رحلت فكيف لي ألا أفجر ما كتمت لأملأ الآفاق شعرا

أنثر من على كتفيَّ غبارالوحدة، أهاجر من مكانية العزلة، أمتطي مطية الشوق، أنصب شراع اللهفة باحثًا عن أم أوقدت فيَّ نورًا يبعث حياتي من جديد، في هذا الواقع المثّلَّم الذي يجبل بطينته الرتابة والصقيع.
إلى أين، أين أولي وجهي..... إلى لا مكان يزخر بالمحبة، أفض فضاءه، أبحث عن صيرورة شوق ودعاء فقدته قبل برهة من الزمن.
إلى أين؟؟؟ صراخ يتمرّس على الضياع والتشرذم، إلى أين؟؟؟ استغاثة تنخرط مع اللا أمل.....
خيّم المرض وأزف موعد الرحيل ، توجهت إليه متوسلا، أمهلها بغية تشنيف مسامعي بكلماتها المتكررة:"الله يرضى عليك"، بيد أنّ المرض استمر في اجتياح حياتها حتى أعلن انتصاره في فجر يوم الخميس الموافق 11/12/2008. فامتشقت القلم وكتبت لك هذ الخريدة بزئبق الحرف، عليق الأرض،صهوة المعرفة ، صهير اللغة وفرجار الإبداع، بغية الولوج في مناقبك وخصالك التي ألفيت بها محبتي لك.

ومن نافلة القول، أنّ صوتك سيلازمني ، وكلما تذكرت طيفكم وأنس حديثكم قلت: اللهم الملتقى الجنة.

إضاءة: لا مندوحة عن الإشارة أن هذه العجالة المبتسرة والفذلكة العجلى في تخوم هذه اللوحة، لا تفي ذكر التشوق برمته الذي أكتنزه بين طيات الإخلاص والوفاء لك، فكل الدعاء مني لك .

ابنك الذي لم يخرج من رحمك ، انتَظَرَكِ في محطة الحياة، وعندَما طالَ انْتِظاره سمِع صوتًا يقول: قد مرّت قبل هُنَيْهَة.

وقفت تسائل نفسها.....؟؟!!


وقفت تسائل نفسها !!!؟؟؟

قالت أيا ابتي إليّ....
صف لي بلادي يا ابي.....
قلت اسمعي مني بنيه
هذي بلادك جنةٌ تزهو مرابعها الفت
ية
دهراً حماها قومنا
يعطيهم الأقصى هوية...
لما تناسوا دينهم
ذلهم شرّ البرية...
قالت الا من عودة ابتاه
ماجدة أبيّه
فرفعت صوتي قائلاً
أمران مفتاح القضية....أمرااااان.....
أمران فاصغي يا ابنتي


~ إسلامنا و البندقية ~

بالله عليكم رجعة لقرآنكم وإسلامكم وتجديدا لإيمانكم
"لا إله إلا الله ، محمد رسول الله"